الشيخ عزيز الله عطاردي
46
مسند الإمام الهادي ( ع )
معه إلى أبي الحسن عليه السلام كتابا جيّدا يعرّفه أنّه قد اشتاق إليه وسأله القدوم عليه وأمر يحيى بالمسير إليه وكتب إلى بريحة يعرّفه ذلك . فقدم يحيى المدينة ، وبدأ ببريحة ، وأوصل الكتاب إليه ثمّ ركبا جميعا إلى أبي الحسن عليه السلام وأوصلا إليه كتاب المتوكّل فاستأجلها ثلاثة أيّام ، فلمّا كان بعد ثلاثة عادا إلى داره فوجدا الدوابّ مسرّجة والأثقال مشدودة ، قد فرغ منها فخرج صلوات اللّه عليه متوجّها إلى العراق ومعه يحيى بن هرثمة . وروي أنّه لمّا كان في يوم الفطر في السنة الّتي قتل فيها المتوكّل أمر المتوكّل بني هاشم بالترجّل والمشي بين يديه ، وإنّما أراد بذلك أن يترجّل أبو الحسن عليه السلام . فترجّل بنو هاشم وترجّل أبو الحسن عليه السلام واتّكأ على رجل من مواليه فأقبل عليه الهاشميّون وقالوا : يا سيّدنا ما في هذا العالم أحد يستجاب دعاؤه ويكفينا اللّه به تعزّز هذا ، قال لهم أبو الحسن عليه السلام : في هذا العالم من قلامة ظفره أكرم على اللّه من ناقة ثمود لمّا عقرت الناقة صاح الفصيل إلى اللّه تعالى فقال اللّه سبحانه : تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ فقتل المتوكّل يوم الثالث . [ 1 ] 23 - عنه ، عن كتاب الاستدراك : عن ابن قولويه باسناده إلى محمّد بن العلا السرّاج قال : أخبرني البحتريّ قال : كنت بمنبج بحضرة المتوكّل ، إذ دخل عليه رجل من أولاد محمّد بن الحنفيّة ، حلو العينين ، حسن الثياب ، قد قرف عنده بشيء فوقف بين يديه والمتوكّل مقبل على الفتح يحدّثه . فلمّا طال وقوف الفتى بين يديه وهو لا ينظر إليه قال له : يا أمير المؤمنين إن كنت أحضرتني لتأديبي فقد أسأت الأدب ، وإن كنت قد أحضرتني ليعرف من بحضرتك من بحضرتك من أوباش الناس استهانتك بأهلي فقد عرفوا . فقال له المتوكّل : واللّه يا حنفيّ لولا ما يثنيني عليك من أوصال الرحم ويعطفني
--> [ 1 ] بحار الأنوار : 209 .